الشهيد الثاني
283
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
وفي خبر يونس عنهم عليهم السّلام ، قال في تحنيط الميّت وتكفينه : « ابسط الحبرة بسطاً ، ثمّ ابسط عليها الإزار ، ثمّ ابسط القميص عليه ، ثمّ اعمد إلى كافور مسحوق فضَعه على جبهته إلى أن قال ثمّ يحمل فيوضع على قميصه ويردّ مقدّم القميص عليه » ( 1 ) الحديث . وهو دالّ صريحاً على تقديم الحنوط على التكفين وإن تأخّر عن البسط . وبمثله عبّر في الذكرى والبيان . ( 2 ) والظاهر عدم الترتيب بينه وبين التكفين . والنيّة معتبرة فيهما لأنّهما فعلان واجبان ، لكن لو أخلّ بها ، لم يبطل الفعل . وهل يأثم بتركها ؟ يحتمله ، لوجوب العمل ، ولا يتمّ إلا بالنيّة ( 3 ) لقوله عليه السّلام : « لأعمل إلا بنيّة » . وعدمه أقوى لأنّ القصد بروزهما للوجود ، كالجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقضاء الدّيْن وشكر النعمة وردّ الوديعة فإنّ هذه الأفعال كلَّها يكفي مجرّد فعلها عن الخلاص من تبعة الذمّ والعقاب ، ولكن لا يستتبع الثواب إلا إذا أُريد بها التقرّب إلى اللَّه تعالى ، كما نبّه عليه الشهيد رحمه اللَّه في القواعد . ( 4 ) ومن هذا الباب توجيهه إلى القبلة ، وحمله إلى القبر ودفنه فيه ، وردّ السلام ، وإجابة المسمّت ، والقضاء والشهادة وأداؤها . أمّا غسل الميّت فلا ريب في اشتراط النيّة فيه إذا لم نجعله إزالةَ نجاسةٍ ، فلا يقع معتبراً في نظر الشرع إلا بها ، كنظائره من الأغسال . ( واغتسال الغاسل قبل التكفين ) إن أراد هو التكفين ، والمراد به غسل المسّ ( أو الوضوء ) الذي يجامع غسل المسّ للصلاة . وعلَّل ذلك في التذكرة بأنّ الغسل من المسّ واجب ، فاستحبّ الفوريّة . ( 5 ) فإن لم يتّفق ذلك أو خِيف على الميّت ، غسل الغاسل يديه من المنكبين ثلاثاً ثمّ
--> ( 1 ) الكافي 3 : 143 / 1 التهذيب 1 : 306 - 307 / 888 . ( 2 ) الذكرى 1 : 374 البيان : 72 . ( 3 ) التهذيب 4 : 186 / 520 عن الإمام الرضا . ( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 89 ( الفائدة التاسعة ) . ( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 18 ، المسألة 168 .